السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

322

فقه الحدود والتعزيرات

وقال الشافعيّ : تقبل توبته . وعن أبي حنيفة روايتان مثل قول مالك والشافعيّ . دليلنا : إجماع الفرقة على الرواية التي ذكرناها . وأيضاً فإنّ قتله بالزندقة واجب بلا خلاف ، وما أظهره من التوبة لم يدلّ دليل على إسقاط هذا القتل عنه . وأيضاً فإنّ مذهبه إظهار الإسلام ، فإذا طالبته بالتوبة فقد طالبته بإظهار ما هو مظهر له ، فكيف يكون إظهار دينه توبة . » « 1 » وظاهر المبسوط أنّه لم يجزم بذلك ، إلّا أنّه نسبه إلى رواية أصحابنا . « 2 » واستدلّ لهذا القول - مضافاً إلى الإجماع المدّعى ، وبعض ما مرّ من الأخبار وإن كانت ضعيفة سنداً - بعدم التمكّن من الاطّلاع على توبته ورجوعه إلى الإسلام حقيقة ، لأنّ المفروض أنّ دأبه إظهار الإسلام دائماً واستتاره الكفر ، فلا يتصوّر فيه العلم بترك ما عليه . وقد مرّ في الخبر الثاني - أعني : خبر مسمع - في وجه عدم قبول شهادة ألف نفر ببراءة الزنديق مع شهادة عدلان مرضيّان على زندقته ، قوله عليه السلام : « لأنّه دين مكتوم » . القول الثاني : التفصيل بين كون كفره عن فطرة فيقتل بلا استتابة وكونه عن ملّة فيستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ؛ وهذا رأي ابن سعيد الحلّي رحمه الله حيث قال : « والزنديق يقتل بعد الاستتابة إن كان ارتدّ عن غير فطرة ، وإن كان عن فطرة قتل بكلّ حال . » « 3 » وتدلّ على هذا القول ما مرّ تحت رقم 1 من مرفوعة عثمان بن عيسى وتحت رقم 7 من خبر الدعائم وتحت رقم 8 من خبر الجعفريّات . القول الثالث : إنّه تقبل توبته ؛ ذهب إلى هذا جملة من الأصحاب وأطلقوا ، وإليك عباراتهم : قال العلّامة رحمه الله في القواعد : « والأقرب قبول توبة الزنديق ، وهو الذي يستتر بالكفر . » « 4 »

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 352 و 353 ، مسألة 2 . ( 2 ) - راجع : المبسوط ، ج 7 ، ص 282 . ( 3 ) - الجامع للشرائع ، ص 568 . ( 4 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 576 - وراجع في شرحه : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 437 .